الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
انوار الأصول
على عدم البيان إلى الأبد ، بينما هو معلّق على عدم البيان في مقام التخاطب كما تقدّم تحقيقه في مبحث المطلق والمقيّد ، فإذا لم يأت من جانب المتكلّم بيان في مقام التخاطب كما هو المفروض انعقد ظهور الاطلاق وتنجّز . وذهب المحقّق النائيني رحمه الله في فوائد الأصول « 1 » إلى اشتراط عدم البيان إلى الأبد في انعقاد ظهور الاطلاق ثمّ نقل من المحقّق الخراساني رحمه الله في بعض فوائده الاصوليّة أنّه قال : « إنّ اللازم علينا جمع كلمات الأئمّة عليهم السلام المتفرّقة في الزمان ، ونفرض أنّها وردت في زمان ومجلس واحد ، ويؤخذ ما هو المتحصّل منها على فرض الاجتماع » وقال : إنّ هذا الكلام منه ينافي ما ذهب إليه من أنّ العبرة على عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقاً . وعلّق عليه المحقّق العراقي رحمه الله بأنّ الحقّ مع استاذنا المحقّق الخراساني رحمه الله ، وأنّ ما أفاده في بعض فوائده لا ربط له بما نحن فيه ، بل مراده منه أنّ كلمات المعصومين يفسّر بعضه بعضاً ، فلو جمعا في كلام واحد لكان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر ، وهذا لا ينافي ما أفاده من أنّ قوام ظهور المطلق بعدم إقامة القرينة على مرامه متّصلًا بكلامه . أقول : أنّ العلمين وإن لم يذكرا هنا دليلًا على مدّعاهما ، ولكن الإنصاف أنّ أقوى الدليل على عدم صحّة مقالة المحقّق الخراساني رحمه الله ( وهي أنّ الاطلاق معلّق على عدم البيان إلى الأبد ) هو أنّ لازم ما ذهب إليه عدم انعقاد الظهور لمطلق من المطلقات إلى آخر أزمنة الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وهو كما ترى ، فإنّه لا ريب في صدور مطلقات كثيرة من جانب الرسول صلى الله عليه وآله والأئمّة الهادين عليهم السلام عمل بظهورها أصحابهم . وعلى هذا فلا إشكال في أنّ ظهور الاطلاق أيضاً منجّز ، ولكن ظهور العام أقوى منه في الجملة ، فإذا انضمّت إليه بعض القرائن الأخر قدّم عليه ، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة المقامات المختلفة والخصوصيات والقرائن الموجودة في كلّ مقام ، فإن أحرزنا من مجموع ذلك كون ظهور العموم أقوى من ظهور الاطلاق قدّمناه عليه ، وإلّا يقع التعارض بينهما وتصل النوبة إلى المرجّحات الاخر .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 731 ، طبعة جماعة المدرّسين .